عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

338

الإيضاح في شرح المفصل

« فصل : وتقول في تثنية المستثنى : ما أتاني إلّا زيد إلّا عمرا » . قال الشيخ : يعني بتثنية المستثنى تكرير المستثنى ، لا على الاصطلاح ، لأنّ حكم المستثنى المثنّى وغيره سواء ، ثمّ مثّل بقوله : « ما أتاني إلّا زيد إلّا عمرا أو إلّا عمرا إلّا زيد « 1 » ، ترفع الذي أسندت إليه وتنصب الآخر » فرفع أحدهما واجب ، إذ لا بدّ من الفاعل ، ونصب الآخر لأنّ التفريغ لا يكون من جهة واحدة إلّا لشيء واحد ، ولو رفع الآخر لكانا مرفوعين من جهة واحدة وهو غير مستقيم . فإن قيل : أرفعه على أن أبدل « إلّا عمرو » من قولك : « ما أتاني أحد إلّا زيد » من أحد المخرج « 2 » منه زيد فهو غير مستقيم من حيث لفظ التفريغ ، لأنّ التفريغ قد أخذ حقّه ، فلم يبق إلّا أن تقول : إنّ قولك : « ما أتاني أحد إلا زيد » بمعنى « ترك هؤلاء الإتيان » ، فلذلك قال صاحب الكتاب « 3 » : « لأنّك لا تقول : تركوني إلّا عمرو » ، وتعرّض لموقع الشّبهة ، وبيّن أنّك لو صرّحت بما هو معناه الذي يرجع إليه لم يكن إلّا نصبا . والمسألة الثانية : « ما أتاني إلّا عمرا إلّا بشرا أحد » واضحة بعد ما ذكره « 4 » ، لأنّ نصب أحدهما على أنّه مقدّم على المستثنى منه ، ونصب الآخر على ما كان عليه لو كان متأخّرا ، وهذا الثاني لمّا تقدّم ووضح لم يتعرّض له ، والذي نصب لأجل التقديم تعرّض له ، لأنّه هو الذي حدث له النصب في هذه المسألة لأجل التقديم ، ولو قلت : « ما أتاني أحد إلّا زيدا إلّا عمرو » كان جائزا أيضا ، ويكون قولك : « عمرو » بدلا من قولك : « أحد إلّا زيدا » . فإن قلت : قل « 5 » : « ما أتاني أحد إلّا زيد إلّا عمرو » واجعل « عمرو » بدلا من قولك : « أحد إلّا زيد » « 6 » فقد تقدّم ما يدلّ على دفعه ، وهو أنّ هذا قد أخذ بدله ، وهو فرع التفريغ ، فلا يكون له تفريغ آخر من جهة واحدة ، والذي قبله لم يأخذ تفريغا ، لأنّ زيدا منصوب فيه .

--> ( 1 ) في المفصل : 72 « أو إلا زيدا إلا عمرو » . ( 2 ) في ط : « والمخرج » تحريف . ( 3 ) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 72 . ( 4 ) في د : « هذا من ذلك » موضع « بعد ما ذكره » ، تحريف . ( 5 ) سقط من ط : « قل » وهو خطأ وفي د : « فقل » . ( 6 ) سقط من ط : « إلا زيد » ، خطأ .